القرطبي
164
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ( 55 ) ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون ( 56 ) أي لا تستحسن ما أعطيناهم ولا تمل إليه فإنه استدراج " إنما يريد الله ليعذبهم بها " قال الحسن : المعنى بإخراج الزكاة والانفاق في سبيل الله . وهذا اختيار الطبري . وقال ابن عباس وقتادة : في الكلام تقديم وتأخير ، والمعنى فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة . وهذا قول أكثر أهل العربية ، ذكره النحاس . وقيل : يعذبهم بالتعب في الجمع . وعلى هذا التأويل وقول الحسن لا تقديم فيه ولا تأخير ، وهو حسن . وقيل : المعنى فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الدنيا لأنهم منافقون ، فهم ينفقون كارهين فيعذبون بما ينفقون . ( وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) نص في أن الله يريد أن يموتوا كافرين ، سبق بذلك القضاء . ( ويحلفون بالله إنهم لمنكم ) بين أن من أخلاق المنافقين الحلف بأنهم مؤمنون . نظيره " إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله " ( 1 ) [ المنافقون : 1 ] الآية . والفرق الخوف ، أي يخافون أن يظهروا ما هم عليه فيقتلوا . قوله تعالى : لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون ( 57 ) قوله تعالى : ( لو يجدون ملجأ ) كذا الوقف عليه . وفي الخط بألفين : الأولى همزة ، والثانية عوض من التنوين ، وكذا [ رأيت ] جزءا . والملجأ الحصن ، عن قتادة وغيره . ابن عباس : الحرز ، وهما سواء . يقال : لجأت إليه لجأ ( بالتحريك ) ( 2 ) وملجأ والتجأت إليه
--> ( 1 ) راجع ج 18 ص 120 . ( 2 ) هذه عبارة الجوهري في صحاحه . والذي في اللسان والقاموس أنه يقال لجأ لجأ مثل منع منعا . ولجئ لجأ مثل فرح فرحا .